محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

251

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكيف كانت سياستُهُ لِطلَبَةِ العلم ، وكذلك سائرُ الأئمة - عليهم السلام - . وأرنَا - أيدكَ الله - مَنْ صَنَّف منهم رسالةً إلى المتعلمين في زمانه ، يُحَذِّرهم مِنَ الاجتهاد ، ويُلزمهم العكوفَ على التقليدِ . ولو أنَ العلماء فعلوا كما فعلت - أيدكَ اللهُ تعالى - لتَعفَّتْ رسومُ العلمِ قبلَ هذا الزمان ، وتعطَّلَتْ منازلُهُ قبل هذا الأوانِ ، لأنَّ الناسَ أتباعٌ لهم ، خاصةً إذا دَعَوْهُمْ إلى ما هو أسْهَلُ عليهم . فإن قلتَ : إنك إنَّما نَهيتَني عن طلب الاجتهاد من كُتُبِ أهل الحديث ؛ دونَ كُتُب أهلِ البيت . فالجواب مِن وجهين : أحدُهما : أني لم أترُكْ أحاديث أهلِ البيتِ - كما سيأتي بيانُهُ في موضعه - إن شاء الله تعالى . الثاني : لم تأمرْني بالاجتهاد من كتب أهل البيت قطُّ ، بل صَرَفت عنه هِمَّتي على كل حال ، وَصَدَّرت رسالتَكَ بالاستدلال على تَعْسيره ، وتوقفتَ في إمكانه وتجويزه ، وقلت تارةً : إنه كالمتعذِّر ، فشبَّهت الجائز بالمُحال ، وتارة : إنه متعسِّرٌ أو متعذِّرٌ ، فَشكَّكْتَ في دخوله في الإمكان - كما سيأتي بيانُ ذلك - . فسَدَدت عليَّ أبوابَ المعارف ، وقطعتَ عليَّ طريق الاتصال بجميع الطوائف ، وَفَتَّرْت هِمَّتي جُهدَك ، وبذلتَ في صَرفي عن العلم وُسْعك . التنبيه السادس : طلبُ الاجتهاد مِن فروض الكفايات ، ومن جملة الواجبات ، وقد أخبر اللهُ في كتابه المبين ، وهو أصدقُ القائلينَ أنه : ما جعل علينا في الدين من حرج ، وقال تعالى : { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا